السيد محمد باقر الصدر
110
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
ولهذا لا يتمكّن العميل من سحبه متى شاء . وما دام أحد الدَينَين مؤجّلًا دون الآخر فلا تحصل المقاصّة بينهما ، ولا يسقطان بالتهاتر ؛ لأنّ من شروط التهاتر اتّفاق الدَينَين في ذلك . وعلى هذا الأساس تكون دائنية البنك بألف دينارٍ شرعية ، وتظلّ على شرعيّتها إذا قبض العميل المبلغ المقترَض ثم أودعه في البنك مرّةً أخرى في حسابه الجاري ، ويظلّ البنك دائناً حتّى يحلّ الأجل ، فتحصل المقاصّة ويسقط الدَينان بالتهاتر . التحصيل إنّ قيام البنوك بقبول ودائع العملاء جعلها تتصدّى لإتمام جميع التسويات التي تترتّب على ذلك بعمولةٍ أو بدون عمولة ، وعلى هذا الأساس تمارس البنوك تسوية الديون عن طريق المقاصّة ، أو الترحيل في الحساب دون حاجةٍ إلى تداول كمّياتٍ كبيرةٍ من العملة ، وما يترتّب على ذلك من نقل وتكاليف وتعرّضٍ لمخاطر السرقة والضياع . وتتمثّل التسويات التي تقوم بها البنوك في : تحصيل الشيكات ، وتحصيل الكمبيالات ، والتحصيلات المستندية ، وقبول الشيكات والكمبيالات . تحصيل الشيكات : تقدّم منّا في الحديث عن الحساب الجاري أنّ أحد أساليب الإيداع هو : أن يتقدّم أحد العملاء إلى البنك بشيكٍ مسحوبٍ لمصلحته على حساب محرّر الشيك في البنك ، فيقوم البنك بخصم قيمته من حساب المسحوب عليه وترحيلها إلى حساب المستفيد بالشيك ؛ بعد التأكّد من صحة الشيك من الناحية الشكلية ،